السيد الخميني
49
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
عن غيره ، والتداوي بها - لو جوّزناه في بعض الموارد النادرة - ليس بحيث يدفع الانصراف أو يمنع عن الإراقة . وبالجملة : إنّ صاحب الراوية - في الرواية المتقدّمة - إنّما أهدى الخمر لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لكونها من أحبّ الأشياء عندهم ، وقوله : « إنّ الذي حرّم شربها حرّم ثمنها » ، لا يستفاد منه إلّاالثمن في بيع الخمر ، حسب تعارفه عندهم ، وكان صاحب الراوية يريد بيعها كذلك ، لا المورد النادر الذي يجب أو يجوز شربها . فلو فرض في مورد صار العصير في غليانه خمراً يمكن تخليلها ، فبيعت لذلك ، لا تدلّ مثل تلك الروايات على منعه ، كما لا يخفى . ونحوها ما دلّت على أنّ ثمن الخمر سحت ، من الروايات المستفيضة « 1 » ؛ فإنّ الظاهر منها أنّ التكسّب بها في التجارة المتعارفة كذلك . وإن شئت قلت : إنّ الأدلّة منصرفة إلى ما هو المعهود الشائع ، والنادر بهذه المثابة منسيّ عن الأذهان ، سيّما مع المناسبات المغروسة فيها . هذا حال ما يمكن ، أو يتوهّم استفادة حرمة أصل المعاملة بعنوانها منها . وأمّا ما دلّت على حرمة الثمن أو بطلان المعاملة ، فمضافاً إلى بعض ما مرّ ، النبوي المتقدّم : « إنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه » « 2 » . وفيه احتمالات : منها : أن يراد به أنّ التحريم إذا تعلّق بذات شيء - بأن يقال : حرّمت عليكم
--> ( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 17 : 92 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 5 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 23 .